علي بن حسن الخزرجي

1364

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

« [ 703 ] » أبو الحسن علي بن أسعد بن سلمان « 1 » كان فقيها صالحا ذا مروءة ، وكان غالب من ورد إلى تعز إنما يأنس بهذا الفقيه ، وإليه ورد الفقيه علي السرددي ؛ فأهّله وعرّفه بالبلد وأهلها ، وكانت تعز أقل البلاد فقهاء بحيث لا يكاد يوجد في البلاد فقيها من أهلها ، وكان الفقيه علي بن أسعد المذكور محكما في إنكاح من لا ولي لها في عسق ، وعسق : قرية صغيرة شرقي مغربة تعز على طريق القاصد من عدينة إلى ثعبات . وكان والده ( على هذا ) « 2 » المثال ، متسم بالفقه متصف بالديانة ، فمن ذلك : ما يروى أن قوما من الشعبانية بدوا من الرعاء وصلوه إلى عسق ، فوجدوه غائبا ، ووجدوا والدته ؛ فأخبروها بقصتهم ، وأن مرادهم أن يعقد لهم نكاحا ، فقالت : أنا أعقد لكم « 3 » ! وكانوا كلهم جهلة ، فظنوا صحة ما قالت لهم ، فعقدوا بين الزوج والزوجة ، وتقدموا بلدهم ، فلما وصل الفقيه أخبرته بحديثهم ؛ فشق ذلك عليه ؛ فسألها أين بلدهم ، فأخبرته ، فلم يقف ؛ بل خرج من فوره وسار إليهم ؛ فلما وصلهم سألهم عن الزوج والزوجة ، وقال : ائتوني بهما ، فجدد لهما العقد ، وقال : إنما جئت مبادرا خشية أن يدخل الرجل على المرأة بغير وجه صحيح فأكون آثما ، فقالوا له : واللّه يا فقيه قد كان عزمه على الدخول عليها في هذه الليلة فلو لم تصل ما كنا نظن إلا صحة العقد ، فقال الحمد للّه . ثم رجع الفقيه من فوره إلى قريته ، وجعل يلاطف والدته ويخبرها أنها إذا فعلت ذلك أثمت إثما عظيما ، ويكون الرجل والمرأة زانيين ، وهي السبب لزناهما ؛ فاقتصرت عن ذلك . وكان والي الحصن يومئذ رجلا يقال له ياقوت الجمالي - وهو الذي بنا القبة المعروفة بقبة الجمالي في مغربة تعز - فلما أكمل بناءها قال : أريد لها إماما يكون يحفظ القرآن فقالوا له : لا نجد ذلك إلا أحد رجلين إما

--> ( 1 ) الجندي ، السلوك 1 / 152 ، والأفضل ، العطايا السنية / 461 . ( [ 703 ] ) الجندي ، السلوك 1 / 152 ، والأفضل ، العطايا السنية / 461 . ( 2 ) كذا في ( أ ، د ) ، وفي ( ب ) : ( من أهل ) . ( 3 ) هذه الحكاية فيها نظر . واللّه أعلم بصحتها .